عمر فروخ
683
تاريخ الأدب العربي
موضعا في سواد الكوفة يدعى الفرك « 1 » فكان ينزله إلى أن توفّي ، سنة 120 ه ( 738 م ) في الأغلب . 2 - أبو النجم من رجاز الاسلام الفحول المقدّمين المشهورين ، ومن الطبقة الأولى منهم ، وكان مكثرا يقول رجزا وقصيدا فيجيد . غير أن شعره متفاوت فيه الجيّد وفيه الرديء . وربّما قال بديهة أيضا . أما فنون شعره فهي المديح والهجاء والطرد - في وصف الفرس والإبل خاصّة . - وكان مظفّرا في الهجاء : كان يهاجي العجّاج ، هاجاه في مربد البصرة فغلبه . واجتمع الشعراء مرّة عند سليمان بن عبد الملك فأبوا أن يفاخروه رجزا ، فقال قصيدا وغلبهم ( غ 10 : 153 - 154 ) . 3 - المختار من شعره : - يرى ابن قتيبة ( الشعر والشعراء 381 ) أن أرجوزة أبي النجم التالية أجود أراجيز العرب ، قال فيها : الحمد للّه الوهوب المجزل * أعطى ، فلم يبخل ولم يبخّل « 2 » ، كوم الذرى من خول المخوّل * تبقّلت من أول التبقّل « 3 » ، بين رماحي مالك ونهشل * يدفع عنها العزّ جهل الجهّل « 4 » . حتى إذا الشمس بدت للقيّل * بالنصف من حيث غدت والمنزل « 5 » ، جاءت تسامى في الرعيل الأول * والظل عن أخفافها لم يفضل « 6 » ،
--> ( 1 ) الشعر والشعراء 381 ؛ راجع القاموس 3 : 315 « الفرك قرية قرب كلواذى » . وكلواذى ( بفتح الكاف ) قرية أسفل ( جنوب ) بغداد ( القاموس 1 : 358 ) . ( 2 ) المجزل : المعطي كثيرا . لم يبخل ( بتشديد الخاء ) : لم ينسبه أحد إلى البخل . ( 3 ) يصف أبو النجم الإبل في الأبيات التالية . كوم جمع كوماء ( عظيمة ) الذرى ( السنام ) . من خول ( عطايا ) المخول ( اللّه تعالى ) . تبقلت : زعت البقل . في أول التبقل : أول نبت البقل ( أول الربيع ) فأسنمت ( عظم سنامها ) وسمنت . ( 4 ) - رعت في حماية بني مالك وبني نهشل ، فكان عزهم ( قوتهم ) تدفع عنها جهل الجهال ( الذين يفكرون بالغارة عليها ) . ( 5 ) القيل الذين يقيلون ( ينامون بعد الظهر ) ، يقصد « حتى إذا انتصف النهار . ( 6 ) جاءت ( إلى الماء ) تسامى : رافعة أعناقها لنشاطها . في الرعيل الأول : أول طليعة لسائر الإبل ( جاءت تشرب قبل جميع الإبل لأننا نحن أصحابها أقوى سائر القبائل ) . والظل عن أخفافها لم يفضل : الشمس في كبد السماء وظل كل شيء تحته تماما .